منظمة الصحة العالمية: الوضع في غزة يائس للغاية وهناك حاجة لوقف إطلاق النار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

من جنيف وغزة، تحدث إلى الصحفيين في نيويورك كل من الدكتور مايكل راين المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، وروبرت هولدن كبير مسؤولي الطوارئ في فريق المنظمة في غزة، حيث قدما إحاطة شاملة حول آخر تطورات الوضع الصحي في قطاع غزة. 

بشأن آخر حصيلة الوفيات، قال الدكتور مايكل راين إنه ما من شك في آخر الأرقام التي تم التحقق منها، والتي زادت قليلا عن 11 ألف حالة وفاة في غزة، حتى يوم الجمعة، ولكن “من المؤكد أن العدد ارتفع منذ ذلك الحين”، مبينا أن المنظمة تحاول الحصول على بيانات أكثر تفصيلا.

وأوضح أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين قتلوا هم من النساء والأطفال، ولا تزال هناك أعداد كبيرة من الأشخاص في عداد المفقودين، وقد يشمل ذلك ما يصل إلى 1,500 طفل. 

وقال إن النظام الصحي في غزة يتعرض لضغوط شديدة، مشيرا إلى أن الغالبية العظمى من المستشفيات مغلقة وليس هناك سوى سبعة مستشفيات من أصل 36 تعمل في غزة. وتقريبا جميع المرافق الصحية في الجزء الشمالي، توقفت عن العمل.

انتشار الأوبئة

وبالإضافة إلى مخاطر الجروح والإصابات المباشرة، حذر مسؤول منظمة الصحة العالمية من انتشار الأمراض بسبب اكتظاظ الملاجئ، مشيرا إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الـ 24 ساعة الماضية قد فاقمت من الوضع. 

وأشار إلى أن المخاطر الصحية لا تتعلق فقط بالإصابة بأمراض الإسهال، والانخفاض المفاجئ في درجة الحرارة، ولكن هناك أيضا مشكلة الالتهاب الرئوي لدى الأطفال الذين هم عرضة للأوبئة بسبب حالتهم التغذوية. وأضاف:

“قطعا، هذه بيئة مناسبة لانتشار الأوبئة على نطاق واسع بين هؤلاء السكان. ويمثل هذا خطرا على الصحة العامة في الوقت الحالي وسيبدأ في الاقتراب من نفس مستوى أزمة الإصابات التي نواجهها في المستشفيات”.

وتابع قائلا:

“تشكل التغذية في حد ذاتها تحديا كبيرا. التغذية هي أساس الصحة. وهي الأساس لنمو الطفل. وفي الوقت الحالي، انخفض مستوى استهلاك السعرات الحرارية لدى الأطفال إلى ما دون المستوى الحرج. لذلك تم بذل الكثير لمحاولة معالجة هذا الأمر ولجلب الإمدادات. لكن بصراحة، العديد من العاملين في مجال الصحة أنفسهم أصبحوا نازحين”.

 

الأمطار الغزيرة في غزة قد تؤدي إلى تفشي الأمراض في ظل تعطل عمل مضخات الصرف الصحي بسبب نقص الوقود.

 

نقص الأسرّة

قبل الأزمة الحالية، كان في غزة ما يقرب من 3,500 سرير لخدمة المرضى. أما الآن فقد تقلص العدد إلى 1,400 سرير ويصعب الآن دعم العديد من هذه الأسرّة بالإمدادات.

وقال الدكتور مايكل راين إن أكبر مخاوف المنظمة في الوقت الحالي يكمن في حدوث نزوح آخر للمرضى. 

وأشار إلى نزوح 1.7 مليون شخص، “وهناك خطر حقيقي بإمكانية نزوح الكثير منهم مرارا وتكرارا الأمر الذي يزيد من مخاطر الصحة العامة بالنسبة للسكان”.

عملية إجلاء معقدة

متحدثا عبر الهاتف من رفح في غزة، تحدث الدكتور روبرت هولدن كبير مسؤولي الطوارئ في فريق منظمة الصحة العالمية في غزة عن الزيارة التي قام بها فريق مشترك بين وكالات الأمم المتحدة بقيادة منظمة الصحة العالمية إلى مستشفى الشفاء خلال يومي السبت والأحد الماضيين.

وأوضح أن الفريق الأممي، وبمجرد وصوله، يوم السبت، تواصل مع الفريق الطبي في المستشفى لفهم التحديات التي يواجهونها وأولوياتهم فيما يتعلق بما يمكن تقديمه من دعم، مشيرا إلى أن العاملين في المستشفى طلبوا إخلاء بعض المرضى ذوي الحالات الحرجة. 

وقال الدكتور روبرت هولدن إنهم وجدوا 33 مولودا جديدا في حالة حرجة، توفي اثنان منهم خلال يومي السبت والأحد، مبينا أن العاملين في المستشفى طلبوا، على سبيل الاستعجال، المساعدة في تسهيل نقل هؤلاء الأطفال من مستشفى الشفاء إلى مستشفى في جنوب غزة. وأضاف قائلا:

“تمكنا من القيام بذلك بفضل شجاعة ومساعدة الهلال الأحمر الفلسطيني وسائقي سيارات الإسعاف العاملين معه. تمكنا من إحضار هؤلاء الأطفال مع بعض أفراد الطاقم الطبي الذين كانوا يعتنون بهم حتى يتمكنوا من توفير الرعاية المستمرة أثناء الرحلة وفي المستشفى المُستقبل في الجنوب. تم نقل الأطفال مباشرة إلى وحدة العناية المركزة لتلقي المستوى المناسب من الرعاية. وقمنا أيضا بإحضار أفراد من عائلات هؤلاء الموظفين”.

وقال إن فريق الأمم المتحدة يخطط للعودة إلى مستشفى الشفاء في الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن المستشفى به عدد من المرضى في حالة حرجة ويخضع بعضهم لغسيل الكلى ولم يتلقوا العلاج منذ عدة أيام وتابع قائلا:

“بالإضافة إلى ذلك، لدينا شخص في العناية المركزة ويحتاج إلى نقل، ثم لدينا 25 مريضا يعانون من إصابات خطيرة في العمود الفقري وسنحاول المساعدة في تسهيل الأمر مع الهلال الأحمر الفلسطيني”.

وقال إن المنظمة ستحاول المساعدة في تسهيل نقل المتبقين من هؤلاء المرضى- الذين يبلغ عددهم 220- إلى مستشفيات الجنوب إضافة إلى عدد من الموظفين.

 

فريق أممي بقيادة منظمة الصحة العالمية يزور مستشفى الشفاء، شمال غزة لتقييم الوضع على الأرض.

 

بيئة معقدة للغاية

وأشار الدكتور هولدن إلى البيئة المعقدة التي تشوب عملية نقل هؤلاء المرضى نسبة لاستمرار القتال في وحول المستشفى. وأضاف:

“بينما نقوم بهذا التخطيط والتفكير فيما يمكننا القيام به أكثر للمرضى في الشفاء، فإننا نحاول التفاوض لضمان حصولهم على الغذاء الكافي والمياه الصالحة للشرب والتدفق المستمر للإمدادات الطبية والوصول لتوفير الوقود حتى نتمكن من تشغيل المولدات والإنارة”.

وبرغم أن التركيز حاليا على مستشفى الشفاء، لكنه قال إنه ليس المستشفى الوحيد الذي يحتاج إلى اهتمام عاجل. فهناك المستشفى الإندونيسي وكذلك المستشفى العربي- أول المستشفيات التي تم ضربها في وقت مبكر من هذا الصراع ولم يعد يعمل. 

وقال مسؤول منظمة الصحة العالمية إن المستشفيين يستخدمان حاليا لتجميع الأشخاص الذين يعانون من الرضوح. وقال إن منظمة الصحة العالمية تنظر في كيفية تقييم هذه المستشفيات خلال الأيام المقبلة والنظر في إمكانية إعادتها إلى الخدمة الأمر الذي قال إنه يبدو صعبا في سياق الأحداث الحالية.

“نحن بحاجة إلى جلب المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة وحرجة. لكن في الوقت نفسه، نفكر ونخطط ونحاول العمل على كيفية الاستمرار فعليا في تقديم الخدمات للسكان النازحين الموجودين في تلك المستشفيات شمال غزة”.

وقال إن مئات الآلاف من الأشخاص موجودون في شمال القطاع.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مدير موقع فيس مصر الاخباري شارك في إنشاء العديد من المواقع العالميه والعربيه. لدي سنوات عديدة من الخبرة في مجال الإعلام والصحافة والتسويق

‫0 تعليق

اترك تعليقاً