أمام مجلس الأمن، مسؤولات أمميات يستعرضن وضع النساء والأطفال في غزة ويرحبن بالهدنة الإنسانية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

وفي إحاطتها اليوم الأربعاء أمام جلسة مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط، دعت بحوث إلى تمديد الهدنة لتكون وقفا لإطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن المتبقين دون قيد أو شرط.

وأضافت “أدعو إلى الإنهاء الفوري للحصار الحالي، بدءا بضمان الوصول إلى المياه”.

ونبهت إلى أن “الوحشية والدمار الذي يضطر سكان غزة إلى تحملهما تحت أعيننا، قد وصلا إلى حد لم نشهده من قبل”، مذكرة بأن التقديرات تشير إلى أن 67 في المائة من أكثر من 14 ألف شخص قتلوا في غزة هم من النساء والأطفال، وأن والدتين تقتلان كل ساعة و7 نساء يقتلن كل ساعتين.

وتأتي جلسة مجلس الأمن الدولي حول أوضاع النساء والأطفال في غزة، بطلب من بعثتي دولة الإمارات العربية المتحدة ومالطة. وتحدثت في الجلسة من جانب الأمم المتحدة مسؤولات هيئة الأمم المتحدة للمرأة واليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

“دعاء من أجل السلام أو الموت السريع”

وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة إن كل يوم يمر يمثل 24 ساعة أخرى “من الخوف وعدم اليقين الذي لا يوصف” بالنسبة للرهائن بمن فيهم النساء والفتيات المحتجزات لدى حماس. 

وأضافت أن 47 يوما مرت قضى خلالها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة كل لحظة في خوف على حياتهم، وفي تأبين موتاهم، “ويعيشون في ظل ظروف من شأنها أن تكسر كل واحد منا”.

وأوضحت أن 180 امرأة يلدن أطفالهن كل يوم دون ماء، ومسكنات، وتخدير للعمليات القيصرية، وكهرباء للحضانات، وإمدادات طبية.

وقالت “مع ذلك فإنهن يواصلن رعاية أطفالهن والمرضى والمسنين، ويخلطن حليب الأطفال بالمياه الملوثة، ويعشن بدون طعام حتى يتمكن أطفالهن من العيش يوما آخر، ويتحملن مخاطر متعددة في الملاجئ المكتظة للغاية”.

وأضافت “لقد أخبرتنا النساء في غزة أنهن يصلين من أجل السلام، ولكن إذا لم يتحقق السلام، فإن دعاءهن هو من أجل الموت السريع، أثناء نومهن، وأطفالهن بين أذرعهن”.

وقالت “يجب أن نخجل جميعا من أن أي أم، في أي مكان، تُضطر إلى مثل هذه الدعاء”.

وعبرت المسؤولة الأممية عن القلق إزاء التقارير بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، مجددة دعوتها بأن كل عمل من أعمال العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف الجنسي، “مدان بشكل لا لبس فيه، ويجب التحقيق فيه بشكل كامل مع إعطاء الأولوية القصوى لذلك”.

وتطرقت بحوث كذلك إلى التصعيد في الضفة الغربية مشيرة إلى هدم البنية التحتية العامة، وإلغاء تصاريح العمل، وزيادة عنف المستوطنين، والاعتقالات، والتي أثرت بشكل كبير على حياة النساء وسبل عيشهن.

“قطاع غزة أخطر مكان في العالم للأطفال”

بدورها، وصفت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) كاثرين راسل آثار العنف المرتكب ضد الأطفال في غزة بأنها “كارثية وعشوائية وغير متناسبة”.

وشددت على أن الهدن الإنسانية ليست كافية، داعية إلى وقف إنساني عاجل لإطلاق النار من أجل وضع حد فوري لعمليات القتل والدمار هذه.

وتحدثت مسؤولة اليونيسف عن التقارير التي تفيد بمقتل أكثر من 5,300 طفل فلسطيني خلال 46 يوما فقط- أي أكثر من 115 طفلا يوميا على مدى أسابيع، مشيرة إلى أن الأطفال يشكلون 40 في المائة من الوفيات في غزة. وقالت إن ذلك الأمر “غير مسبوق مما يجعل القطاع أخطر مكان بالنسبة للأطفال في العالم”

كما أشارت إلى التقارير التي تفيد بأن أكثر من ألف ومئتي طفل لا يزالون تحت أنقاض المباني التي تم قصفها أو أنهم في عداد المفقودين. 

وقالت إن عدد الوفيات في الأزمة الحالية تجاوز بكثير إجمالي عدد الوفيات خلال فترات التصعيد السابقة، مشيرة إلى التحقق من مقتل 1,653 طفل خلال 17 عاما من الرصد والإبلاغ عن الانتهاكات الجسيمة في الفترة بين عامي 2005 و2022.

وفي الضفة الغربية قُتل 56 طفلا فلسطينيا، خلال الأسابيع الستة الماضية، بينما تم تهجير العشرات من منازلهم. وتشير تقديرات اليونيسف إلى أن 450 ألف طفل في الضفة الغربية يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية. 

وقالت كاثرين راسل إنها عادت لتوها من زيارة إلى جنوب قطاع غزة حيث تمكنت من مقابلة أطفال وأسرهم وموظفي اليونيسف على الأرض، وقالت: “لقد صدمني ما رأيت وسمعت”.

وخلال زيارتها إلى مستشفى ناصر في خانيونس، قالت راسل إنها تحدثت مع فتاة تبلغ من العمر 16 عاما أصيبت بجروح بليغة خلال قصف طال منزل أسرتها، وأخبرها الأطباء أنها لن تتمكن من المشي مرة أخرى. وأضافت قائلة:

“في جناح الأطفال حديثي الولادة بالمستشفى، رأيت أطفالا صغارا يتشبثون بالحياة في الحضانات، في ظل قلق الأطباء إزاء إمكانية تشغيل الأجهزة بدون وقود”.

“مسألة حياة أو موت”

تحدثت أيضا أمام مجلس الأمن الدولي المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، الدكتورة ناتاليا كانيم التي قالت إن الوضع الذي تواجهه النساء والفتيات العالقات في الصراع “يتجاوز الكارثة”. 

وفي ظل الظروف المروعة التي تواجه ما يقرب من 180 امرأة تلد يوميا، قالت إن “اللحظة التي تبدأ فيها حياة جديدة والتي ينبغي أن تكون لحظة فرح، يطغى عليها الموت والدمار والرعب والخوف”.

وروت الدكتورة كانيم قصة سيدة تدعى ريهام، وهي حامل في الشهر الثاني وتعاني من نزيف، واقتبست منها قائلة: “هناك علاج يجب أن أتناوله، لكنني لا أستطيع الحصول عليه. يجب على النساء الحوامل مثلي أن يشربن الحليب ويأكلن البيض. لقد تم قصف جميع المخابز. لا يوجد خبز ولا ماء”.

وقالت إن نقص الغذاء والماء ومستلزمات النظافة في جميع أنحاء غزة يخلق عوامل خطر للنساء والفتيات، فيما تعرض الضربات والعمليات العسكرية بالقرب من المستشفيات حياتهن للخطر.

وأشارت الدكتورة كانيم إلى أن صندوق الأمم المتحدة للسكان تمكن حتى الآن من توصيل خمس شاحنات محملة بمستلزمات الصحة الإنجابية إلى غزة، لكنها شددت على أن هذا “ليس قريبا لما يكفي لتلبية الاحتياجات الهائلة للنساء والفتيات”.

ورحبت المديرة التنفيذية بالإعلان عن الاتفاق الأخير بشأن إطلاق سراح بعض الرهائن، بمن فيهم النساء والأطفال، وبالهدنة الإنسانية لمدة أربعة أيام، مشددة على ضرورة استخدامها للسماح بوصول مساعدات إضافية إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

وأضافت: “في الواقع، هناك حاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات في غزة لإنقاذ الأرواح ووقف سيل المعاناة الإنسانية. إن الوصول دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني والإمدادات، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، هو مسألة حياة أو موت بالنسبة للنساء والفتيات”.

ودعت إلى حماية المدنيين والبنية التحتية التي يعتمدون عليها – بما في ذلك المستشفيات والملاجئ والمدارس، والعاملون في المجال الإنساني في غزة الذين يخاطرون بحياتهم لخدمة الآخرين.

واختتمت كلمتها بالقول: “يجب أن ينتهي العنف. إن مصير البشرية لا يقع في أيدي أولئك الذين يحملون الأسلحة. فالأمر يقع على عاتق النساء والشباب والحلفاء الذين يقفون معا من أجل تحقيق السلام. وفي هذا الاختبار العاجل للإنسانية، تحتاج النساء والفتيات بشدة إلى أن يسود السلام. وأنا أدعو مجلس الأمن إلى بذل كل ما في وسعه لتحقيق هذا السلام”.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مدير موقع فيس مصر الاخباري شارك في إنشاء العديد من المواقع العالميه والعربيه. لدي سنوات عديدة من الخبرة في مجال الإعلام والصحافة والتسويق

‫0 تعليق

اترك تعليقاً