“فاجعة فاس” تسائل برامج المباني الآيلة للسقوط وسط مطالب بتفعيل المحاسبة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شكرا لمتابعتكم خبر “فاجعة فاس” تسائل برامج المباني الآيلة للسقوط وسط مطالب بتفعيل المحاسبة

بعد فاجعة انهيار مبنى سكني بالمدينة العتيقة لفاس، التي لقي على إثرها ما لا يقل عن 5 أشخاص (ثلاثة رجال وامرأتان) مصرعهم، عاد بقوة موضوع “المباني أو الدُّور الآيلة للسقوط” إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب.

وطيلة السنوات القليلة الماضية كانت تطالِعُ المغاربةَ بين الفينة والأخرى حوادث انهيارات المنازل بعدد من المدن العتيقة، خاصة خلال مواسم التساقطات المطرية، مثيرة اهتمام الرأي العام، لا سيما حينما يتعلق الأمر بوقوع خسائر بشرية؛ وهو ما تجدد مع “فاجعة” المدينة العتيقة لفاس، التي تندرج ضمن “تصور يمتد إلى عام 2026 يهم تشخيص وتصنيف المباني المهددة”.

رسمياً، تراهن السلطات العمومية، خاصة مصالح وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كثيرا على البرنامج المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط الهادف إلى تطبيق أحكام القانون 94-12 ومرسومه التنفيذي من أجل ضبط مدى انتشار الظاهرة وتنظيم التدخلات في هذا المجال.

وكجزء من تنفيذ استراتيجية التدخل، التي تم التحقق من صحتها خلال الدورة الثانية لمجلس إدارة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري (انعقدت في فبراير 2022)، بدأت الوكالة تنفيذ برنامج عملها المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط باتباع نموذج جديد، وبالتالي وضع قطيعة مع الأساليب القديمة للمعالجة والعمل بمقاربة مبتكرة، تشاركية واستباقية ووقائية، تماشيا مع منطق الجهوية المتقدمة.

التدخل العملياتي

حسب الموقع الرسمي لقطاع الإسكان وسياسة المدينة، فإن “الإجراءات التنفيذية للتدخل العملياتي في المباني الآيلة للسقوط تتم عبر “تدخلات مباشرة” تهم “تدعيم وتقوية هياكل البنايات المعنية، إعادة إسكان أو إيواء الساكنة المعنية بهدم مساكنها، والإعانات المباشرة للأسر المعنية”.

كما أن هناك “تدخلات غير مباشرة” تتمثل في “إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي وتبليط الأزقة والواجهات”، إضافة إلى “مشاريع وقائية من الفيضانات وانجراف التربة”.

وتعد المدن العتيقة بالمغرب معنية بشكل مباشر بهذه الظاهرة المؤرقة، وهو ما تفطَّن إليه الفاعل العمومي من خلال تخصيص محور ثالث بشأن “التجديد الحضري” (rénovation urbaine) ، حددت الوزارة الوصية أبرز إجراءاته في “تحسين النسيج الحضري لهذه المدن”، و”المحافظة على الطابع المعماري”، فضلا عن “إعادة تثمين المجالات الحضرية”.

وفي يناير 2023 كانت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، محط مساءلة نيابية حول “مآل المنازل العتيقة المهددة بالانهيار”، حيث أكدت في جوابها على “تفعيل عمل الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط سنة 2022، ووضعها تصوراً لفترة 2022- 2026 سيمكن من تشخيص وتصنيف هذه المباني في كل جهة على حدة”، مفيدة بأنه “تم البدء في الاشتغال على البرنامج في كل من الدار البيضاء والرباط – سلا والصويرة وتطوان ومراكش وفاس”.

خصوصية محلية

قال الاقتصادي إدريس الفينا، الخبير في قطاع العقارات، إن “البرنامج الذي تتوفر عليه الدولة في هذا الصدد قديم”، لافتا إلى أن “مدينة فاس التي شهدت الفاجعة الأليمة تتوفر على وكالة مختصة (وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس)، التي انطلقت في بداياتها الأولى (منذ تأسيسها سنة 1989) بمشاريع تمحورت حول المعالم التاريخية، فيما أنيطت بها لاحقا مهمة رد الاعتبار لمباني ومنازل المدينة القديمة أيضا”.

وأبرز الفينا، في حديث لجريدة هسبريس، أن “موضوع المباني المهددة بالسقوط أو الانهيار يظل محدودا بالإطار السكني”، فضلا عن “قيمة تاريخية ومعمارية يختزنها النسيج الحضري العتيق بأبرز المدن التاريخية المغربية”، قبل أن يثير “الخصوصية المحلية لمدينة فاس العتيقة التي تعود بعض مبانيها إلى ألف سنة، فضلا عن تعقيدات هذا الملف بعدما عانت فاس من ظاهرة البناء العشوائي في التسعينيات”.

كما لفت المتابع لقضايا التعمير بالمغرب إلى “مشكل استبدال الأسر القاطنة لهذه الدُّور بمبان مؤقتة وإعادة إيوائها، في الوقت الذي لا يزال أغلبها رافضا فكرة الخروج مؤقتا”، مبرزا أن “وكالة رد الاعتبار للمدينة العتيقة بفاس قامت بمجهود كبير خلال العقدين الماضيين، إلا أن هناك مباني ما زالت مهددة بشكل كبير وتستدعي عمليات هدم بشكل مستعجل”.

وختم الفينا حديثه لهسبريس قائلا إن “الموضوع تعتريه إشكاليات قانونية، أبرزها الاختصاص القانوني للفاعل العمومي المتداخل بين صلاحيات ترابية لرئيس الجماعة وممثلي السلطات المحلية (وزارة الداخلية) وبين وزارة الإسكان وسياسة المدينة، التي حاولت توفير تمويل كافٍ للبرنامج الوطني الخاص بالمباني المهددة بالانهيار، وإعادة هيكلة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط”.

الجهود المبذولة

الفاعل الجمعوي أحمد مزهار، رئيس “شبكة القرويين للتنمية والحكامة”، قال معلقاً بعد الترحم على أرواح من قضوْا حتفهم في الحادثة: “في الحقيقة، ليس غريباً عن ساكنة المدينة العلمية ما تواتر في السنين الأخيرة من فواجع بفاس العتيقة”

وأضاف مزهار، في تصريح لهسبريس، “صحيح أن جهودا بُذلت قبل سنة 2020، خاصة في أحياء بعينها تم ترحيل ساكنتها، لكن الإشكال الكبير هو عدم توفر سكان الدور الآيلة للسقوط على إمكانيات كافية لمغادرتها”، ضاربا المثل بـ”الأسرة المنكوبة في حادثة فاس (5 أفراد)، التي فضلت البقاء في منزلها رغم كل المخاطر إلى أن راحت ضحية انهيار المبنى”.

وسجل المتحدث حتمية اللجوء إلى “الإجراء الزجري في مثل هذه الحالات حماية للأرواح”، قبل أن يستدرك قائلا: “لكن بالمقابل لا بد من إشراك المجتمع المدني مع باقي السلطات المحلية والفاعلين الترابيين في معالجة الموضوع من أصله (عدم تطبيق الترسانة القانونية، وعدم وجود استباقية في التدخل الاستعجالي خاصة بالمدينة العتيقة)”.

وأكد أن “الأزمة بالدرجة الأولى هي غياب نخبة من المسؤولين في الجماعات الترابية يضعُون مصلحة الساكنة كأولوية على مصالحهم الشخصية”.

مطلب المحاسبة

لم يُخف أسامة أوفريد، فاعل سياسي ومدني من شباب مدينة فاس، أسفه البالغ إثر الفاجعة التي ألمت بالمدينة العتيقة، التي قال إنها “مسَّتْ المدينة كاملة، وما زالت تؤلمنا جميعاً”، مضيفا “ما يجب إثارته هو كيف يمكن تفادي مثل هذه الفواجع في المستقبل”.

وتابع أوفريد، في حديث لهسبريس، أن “وزارة الإسكان والسلطات المحلية والمجلس الجماعي تتحمّل المسؤولية التامة لأنه كانت هناك دعوة دائماً إلى ترميم هذه الدور الآيلة للسقوط بمدينة فاس العتيقة”، واصفا ما وقع بـ”عدم مراعاة وضعية المواطنين، مما أدى إلى كارثة إنسانية”.

“لا يجب التعامل مع هذه الفاجعة على أنها ستمُرّ كما مرت فواجع أخرى لأن سقوط 5 قتلى ليس بالرقم الهيّن، بل هو رقم يسائل السياسات العمومية في مجال الإسكان بشكل يدعو إلى إيقاف مسلسل الفواجع والضحايا”، يضيف المتحدث، قبل أن يختم تصريحه قائلا: “ندعو بشكل فعلي إلى إيقاف هذا النزيف، ومحاسبة كل المسؤولين المتورطين أو من ثبت تهاونهم في عدم تطبيق القانون”.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمل علاء ابراهيم مدير لقسم المحتوى والمضامين في موقع فيس مصر وهو القسم المسؤول عن تقديم المعلومة الصحية الموثوقة والمبسطة لمتصفحي موقع فيس مصر الإخباري. وذلك من خلال اختيار المضامين، مروراً بالاشراف على صياغتها لتسهيل ايصالها الى القارئ، وحتى التأكد من مراجعتها والمصادقة الطبية عليها وتقديمها

‫0 تعليق

اترك تعليقاً