رغم التساقطات المطرية في شهر فبراير.. العطش يواصل التربص بالمغاربة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شكرا لمتابعتكم خبر رغم التساقطات المطرية في شهر فبراير.. العطش يواصل التربص بالمغاربة

بالتزامن مع التساقطات المهمة التي عرفتها مجموعة من مناطق المغرب، والتي اقتربت بعض مقاييسها من حاجز 100 ملمتر، كان سكان عدد من أحياء مدينة سطات غير البعيدة عن الدار البيضاء يفتقدون للماء نتيجة الإجراءات التي اعتمدتها السلطات لترشيد الاستهلاك، منها خفض الصبيب أحيانا وقطعه أحيانا أخرى.

يمثل هذا الوضع حقيقة صادمة يمكن أن تواجه مجموعة من المدن والمناطق في البلاد خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يستدعي من المغاربة التعايش معه ويتطلب من المسؤولين اتخاذ إجراءات وتدابير صارمة ومستمرة.

وحتى تبدو الصورة أكثر وضوحا، لجأت السلطات الإقليمية بسطات لحل مشكل الماء إلى الاستعانة بـ”صهاريج متنقلة وأخرى قارة موزعة على عدة مناطق”، يتناوب عليها السكان للتزود بالمادة الحيوية، وهو الوضع الذي لم يكن الكثير من المغاربة يتخيلونه إلى عهد قريب.

في تعليقه على الموضوع، اعتبر محمد بنعطا، مهندس زراعي خبير في الموارد المائية، أن التساقطات الأخيرة “أعطتنا شيئا من الراحة النفسية، ولكن أزمة الماء عميقة جدا”، مؤكدا أن الوضع الذي نعيشه نتيجة طبيعية لـ”تراكمات من أخطاء فادحة ارتكبت على حساب الموارد المائية المتاحة للمغرب”.

وشدد بنعطا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أنه “لا يمكننا استعمال كمية أكبر مما يتجدد سنويا”، لافتا إلى أن التغيرات المناخية أدت إلى تراجع “الموارد المائية بصفة هيكلية”.

ودعا المتحدث المسؤولين إلى إعادة النظر في السياسات الفلاحية، موردا: “مادام أننا لم نعد النظر في سياساتنا الفلاحية، فالمغاربة مهددون يوما عن يوم بالتعرض للعطش”، مبرزا أن الفلاحة “استزفت المخزون الاستراتيجي الذي يمكن أن نعيش به خلال سنوات الجفاف”.

وتابع منتقدا: “مع الأسف، الدولة ساهمت بتقديم الإعانات في حفر الآبار وشراء معدات الضخ، والآن تتم تهيئة مجموعة من الأحواض الشاسعة لضخ المياه الجوفية، وهذا كان خطأ فادحا إن لم نقل قاتلا”، مؤكدا ضرورة الجلوس إلى طاولة واحدة مع الخبراء من ذوي التخصص كـ”مغاربة تهمهم المصلحة العامة للبلاد، ونرى آنذاك ما يجب القيام به”.

واستغرب الخبير في الموارد المائية إقدام بلد يعاني من توالي سنوات الجفاف على “الرفع من الأراضي المسقية” معتبرا أن “هذا لا يقبله العقل”، مشيرا إلى أن “السقي بالتنقيط الذي يقال سيساعدنا في الاقتصاد على الماء، غير صحيح، لأن هذا الإجراء زاد من المساحات المسقية”، مطالبا بالعودة إلى منع الأجانب من الاستثمار في القطاع الزراعي بالمغرب؛ لأنهم مسؤولون عن استفحال الجفاف واستنزاف الموارد المائية.

من جهته، قال عبد الرحيم هندوف، خبير في المجال المائي، إن التساقطات المسجلة “إيجابية، لكنها لن تحل الأزمة المائية بالبلاد”، مؤكدا أن الموسم الفلاحي أضحى موسما جافا، خاصة بالنسبة للحبوب، مهما كانت التساقطات.

وأضاف هندوف، في تصريح لهسبريس، أن “هذه التساقطات يمكن أن تخفف من وطأة الضغط على الماء الصالح للشرب، وتفيد الغطاء الغابوي ومساحات الرعي. أما بالنسبة للمستوى الهيدرولوجي، هناك تحسن طفيف، فقد حصلنا على 500 مليون متر مكعب، ومع ذوبان الثلوج يمكن أن تنضاف كمية أخرى، وهي نسبة لا بأس بها بالنسبة للماء الصالح الشرب”.

لكن الخبير المائي استدرك بأن “هذا لا يمكن أن ينسينا حقيقة الوضع، فالمغرب يقع في منطقة جافة وعندنا مناخ شبه جاف، ومهما كانت التساقطات، فإن مناطق ستعاني من العطش في السنوات المقبلة”، معتبرا أن السؤال الذي يطرح، يهم “كيفية تدبير وبرمجة الموارد المتاحة والتخطيط لاستهلاك الماء بالشكل الأنسب”.

وزاد هندوف موضحا: “علينا أن نعرف أننا وصلنا إلى أقل من 500 متر مكعب للفرد، ونحن تحت عتبة الفقر المائي، وهو معطى مزمن ينبغي أن نتعايش معه”، مشددا على ضرورة اعتماد “إجراءات صارمة ومستمرة، واللجوء إلى طرق بديلة مثل معالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها في السقي وتحلية مياه البحر”.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمل علاء ابراهيم مدير لقسم المحتوى والمضامين في موقع فيس مصر وهو القسم المسؤول عن تقديم المعلومة الصحية الموثوقة والمبسطة لمتصفحي موقع فيس مصر الإخباري. وذلك من خلال اختيار المضامين، مروراً بالاشراف على صياغتها لتسهيل ايصالها الى القارئ، وحتى التأكد من مراجعتها والمصادقة الطبية عليها وتقديمها

‫0 تعليق

اترك تعليقاً