المرضى بين العلاج الطبي والعلاج الذاتي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شكرا لمتابعتكم خبر المرضى بين العلاج الطبي والعلاج الذاتي

المرضى بين العلاج الطبي والعلاج الذاتي

المصطفى حميموالسبت 10 فبراير 2024 – 15:17

بدعوة كريمة من الدكتور زكريا لهبيل تشرفت بحضور مناقشة أطروحته بمناسبة تخرجه من كلية الطب بالدار البيضاء. أطروحة باللغة الفرنسية تحت عنوان “Perception de la médecine complémentaire chez les asthmatiques”، أي “تصور الطب التكميلي بين مرضى الربو”. بحثٌ استكشافي غير مسبوق بالمغرب بحسب الدكتور والأستاذ رئيس لجنة المناقشة. بحث لاستكشاف واقع العلاج الذاتي بين عينة من مرضى الربو من خلال أسئلة وأجوبة دام أربعة أشهر. إلا أنه في الوقت نفسه بحث استشرافي بالنظر إلى ما فيه من تطلع مستقبلا إلى تعميم الوعي بضرورة تأطير مثل ذلك العلاج الذاتي من طرف مختلف الأطباء المعالجين من أجل وقاية المرضى من أضراره المحتملة على صحتهم.

أعضاء لجنة مناقشة الأطروحة يتوسطهم صاحبها الدكتور زكريا لهبيل

والأمر يتعلق بالتطبيب التقليدي الذي ما خلا ولن يخلو منه مجتمع بكل العالم وإن بدرجات متفاوتة من مكان إلى آخر في الزمان نفسه، ومن زمان إلى آخر في المكان نفسه. فغالبا ما يتم اللجوء إليه لما يشعر المريض بتأخر أو انعدام مفعول العلاج الطبي. وقد يعتمده لما يكون مستعجلا لتحسن أحواله وشفائه وهو يجهل فقط المدة اللازمة التي يتطلبها ظهور مفعول العلاج الطبي. وهنا يبرز الدور التربوي للطبيب المعالج الذي من شأنه طمأنة نفس المريض وإبعاده عن مخاطر العلاج الذاتي. والأمر يستفحل بين المصابين بالأمراض المزمنة مثل السكري بالخصوص ولا سيما بين الذين يتوهمون إمكانية العلاج منها كليا. ويتعاظم الخطر لما يصبح التداوي التقليدي بديلا عن العلاج الطبي. فهنا يصبح ذلك الدور التربوي عند الطبيب المعالج أكثر إلحاحا.

ومن التطبيب الذاتي التقليدي ما “إلّم ينفع لا يضر” كما يقال. وذلك من مثل تناول بعض الأطعمة المعتادة بشكل خاص كالعسل والثوم وغيرهما. لكنه يصبح خطيرا لما يتعدى إلى تناول الأعشاب والمساحيق المعدنية التي تباع عند العشابة. ويصبح أخطر لما تستقر حالة المريض أو تتحسن بمجرد التوهّم بمفعوله الجيد والمعروف بالفرنسية بـ “l’effet placebo”، وذلك إلى حين يفاجأ بأنه كان مهلكة لا علاج معها بعد فوات الأوان.

وتبين من خلال مناقشة أطروحة الدكتور زكريا لهبيل أن نسبة من مرضى الربو المعنيين بالبحث المذكور لم يبلّغوا الأطباء المعالجين باعتمادهم على العلاج التقليدي بالموازاة مع العلاج الطبي. ولمّا استُفسروا عن الأمر قالوا بأنهم لم يُسألوا عنه. حينها يكون الطبيب يجهل أن المريض يعتمد العلاج الذاتي مع العلاج الطبي. فيجهل آثار الأول السلبية المحتملة على الثاني. ويجهل أيضا آثاره الإيجابية المحتملة أيضا والتي تستحق البحث فيها علميا. وقد ذكر أحد أعضاء لجنة مناقشة الأطروحة بأن هناك العديد من الأدوية الطبية المنتجة بالمختبرات الصيدلية والتي كان أصلها العلاج التقليدي. حينها فقط يكون العلاج التقليدي علاجا تكميليا ما دام مؤطرا من طرف الطبيب المعالج.

في الختام، الذي شد انتباهي في مناقشة أطروحة الدكتور زكريا لهبيل هو مرة أخرى الدور التربوي الاستشرافي للطبيب ولا سيما في ما يخص العلاج الذاتي المحتمل. فهذا العلاج هو تحصيل حاصل بين العديد من المرضى ولا مناص ولا مفر منه في الحال وفي المآل. فمن الأفضل بكثير للمريض أن يفاتحه الطبيب في موضوعه بدلا من تركه ضحية لنصائح الأهل والأصدقاء والزملاء، مع موفور حسن النية والحماس، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. فالمنتظر من أطبائنا الكرام والأجلاء الاهتمام بالعلاج التقليدي عن قرب لاحتوائه وتأطيره من أجل صحة المرضى وحتى من أجل تقدّم البحث العلمي بالنسبة لما اتضح مفعوله الإيجابي تحت المراقبة الطبية. دور تربوي مرة أخرى يحسن عدم إغفاله.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمل علاء ابراهيم مدير لقسم المحتوى والمضامين في موقع فيس مصر وهو القسم المسؤول عن تقديم المعلومة الصحية الموثوقة والمبسطة لمتصفحي موقع فيس مصر الإخباري. وذلك من خلال اختيار المضامين، مروراً بالاشراف على صياغتها لتسهيل ايصالها الى القارئ، وحتى التأكد من مراجعتها والمصادقة الطبية عليها وتقديمها

‫0 تعليق

اترك تعليقاً